ابن عبد البر
1287
الاستيعاب
أحمد بن محمد بن الحجاج ، قال : حدثني خالي أبو الربيع ، وأحمد بن صالح ، وأحمد بن عمرو بن السرح ، ويحيى بن سليمان ، قالوا : حدثنا ابن وهب ، قال : حدثني حرملة بن عمران ، عن يزيد بن أبي حبيب - أنه سمعه يحدث محمد بن يزيد بن أبي زياد الثقفي ، قال : اصطحب قيس بن خرشة وكعب الكتابيين [ 1 ] حتى إذا بلغا صفّين وقف كعب ، ثم نظر ساعة ، فقال : لا إله إلا الله ، ليهرقنّ بهذه البقعة من دماء المسلمين شيء لم يهرق ببقعة من الأرض فغضب قيس ، ثم قال : وما يدريك يا أبا إسحاق ما هذا ، فإن هذا من العيب الَّذي استأثر الله به . فقال كعب : ما من شبر من الأرض إلَّا وهو مكتوب في التوراة التي أنزل الله على نبيه موسى بن عمران عليه السلام - ما يكون عليه إلى يوم القيامة . فقال محمد بن يزيد : ومن قيس بن خرشة ؟ فقال له رجل : تقول : ومن قيس بن خرشة ! وما تعرفه ، وهو رجل من أهل بلادك ؟ قال : والله ما أعرفه . قال : فإنّ قيس بن خرشة قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أبايعك على ما جاءك من الله ، وعلى أن أقول بالحق . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا قيس ، عسى إن مرّ بك الدهر أن يليك بعدي ولاة لا تستطيع أن تقول لهم الحق . قال قيس : لا والله ، لا أبايعك على شيء إلا وفيت به ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا لا يضرك بشرّ . قال : فكان قيس يعيب زيادا وابنه عبيد الله بن زياد من بعده ، فبلغ ذلك عبيد الله ابن زياد ، فأرسل إليه ، فقال : أنت الَّذي تفترى على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ! فقال : لا والله ، ولكن إن شئت أخبرتك بمن يفترى على الله
--> [ 1 ] في ى : ذو الكتابين .